الرئيسيةالقرآن الكـريمأخبار مصر اليوم(** ذاكـرة مصـر المعاصـرة **)س .و .جبحـثدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 المقرئ عبد الباسط محمد عبد الصمد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abn el ss3ed
عضـــو متميز
عضـــو متميز
avatar

عدد المساهمات : 198
تاريخ التسجيل : 27/02/2010
العمر : 41

مُساهمةموضوع: المقرئ عبد الباسط محمد عبد الصمد   الجمعة أبريل 09, 2010 5:18 am



الصوت الحسن سرٌّ من أسرار الله يودعه الله في من يشاء من عباده:- التغني بالقرآن هو حلية التلاوة، وزينة القراءة، وهو فن قديم، بدأ منذ أن نزل القرآن وتلقاه الرسول صلى الله عليه وسلم، وأخذه الصحابة الكرام من الرسول صلى الله عليه وسلم فخالط قلوبهم،

وامتزجت به أرواحهم، ومن هؤلاء عبدالله بن مسعود، وكان له -رضي الله عنه- حظ عظيم في تجويد القرآن وتحقيقه كما أنزله الله تعالى، وناهيك برجل أحب النبي صلى الله عليه وسلم أن يسمع القرآن منه، ولما قرأ أبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الصحيحين، وروى الإمام المحقق محمد بن الجزري – رحمه الله – بسند صحيح عن أبي عثمان النهدي – رحمه الله – قال: صلى بنا ابن مسعود المغرب بقل هو الله أحد، ووالله لوددت أنه قرأ بسورة البقرة من حسن صوته وترتيله (النشر في القراءات العشر: 1/212).

وأدع الصحابي الجليل " جبير بن مطعم " يصف قراءة النبي صلى الله عليه وسلم: يقول جبير : "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم- يقرأ في المغرب بالطور؛ فما سمعت أحداً أحسن صوتاً أو قراءة منه، فلما سمعته قرأ: "أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون" خلتُ أن فؤادي قد انصدع، وكاد قلبي يطير". وذكر ابن الجزري قصة بلغت التواتر عن الإمام تقي الدين محمد بن أحمد الصائغ المصري -رحمه الله- وكان أستاذاً في التجويد أنه قرأ يوماً في صلاة الصبح " وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد؟" وكرّر هذه الآية فنزل طائر على رأس الشيخ يسمع قراءته حتى أكملها فنظروا إليه فإذا هو هدهد.

الديك والعصافير يحنّون إلى سماع القرآن بالصوت الحسن، فأين قلبك؟: ولي في إثبات هذا قصتان:
الأولى: كان للشيخ الفقيه شرف الدين العيتاوي ديك، فكان إذا قعد يقرأ القرآن بصوته الندي يأتي ديك عندهم، فيقف بين الشيخ يرفع رِجلاً ويضع أخرى فلا يبرح حتى يفرغ الشيخ من قراته.

والثانية: حدث أن صحب "عبد الوهاب" الشيخ المقرئ "محمد رفعت" إلى القناطر الخيرية..
ويحكي عبد الوهاب فيقول: كان الشيخ إذا قرأ .. تسكت العصافير فلا تزقزق .. فإذا سكت .. زقزقت .. وتكرر هذا مراراً..

ولكني غنيت .. فلم تكف العصافير غن غنائها .. وأحسست عندئذ بكرامة الشيخ .. وعظمة القرآن ! (القرآن في حياة المسلم، لمحمود عمارة : 40).
وهذه سنة الله تبارك وتعالى فيمن يقرأ القرآن مجوداً كما أنزل، بصوت ندي، ونغم عذب، وأداء جميل، تلتذ الأسماع بتلاوته، وتخشع القلوب عند قراءته، حتى يكاد أن يسلب العقول ويأخذ بالألباب، ويسحر بسحره الحلال بني الإنسان، ويأسر بسرّ جاذبيته عوالم الطير والحيوان.

فصاحب الصوت الحسن هو الذي إن استمعت إلى القرآن وهو يتلى بصوته تناسب آياته في قلبك، وتحيا معانيه في نفسك، كأنك تحيا فيه أو يحيا هو فيك.
عبد الباسط عبد الصمد:
ومن بين الذين لمعوا بقوة في دنيا القراءة الشيخ المقرئ عبد الباسط عبد الصمد، حيث تبوأ مكانة رفيعة بين أصحاب الأصوات العذبة والنغمات الخلابة، وطار اسمه في كل مطار، وبلغت شهرته الآفاق شرقاً وغرباً، واحتفى به في أي مكان نزل فيه، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .

* نسبه وولادته:-
هو الشيخ المقرئ عبد الباسط محمد عبد الصمد.
ولد في قرية المراعزة التابعة لمدينة أرمنت بمحافظة قنا بجنوب مصر سنة (1346)هـ-1927م.
* حياته العلمية:
حفظ القرآن صغيراً، وأتمه وهو ابن العاشرة، بكتَّاب الشيخ الأمير بأرمنت.
العوامل التي ساعدت على حفظه القرآن الكريم في سن مبكرة، ما يأتي:

-1تأثره بمحيطه الأسري؛ فالجد الشيخ عبد الصمد كان من الأتقياء والحفظة المشهود لهم بالتمكن من حفظ القرآن وتجويده بالأحكام، والوالد هو الشيخ محمد كان أحد المجودين للقرآن حفظاً وتجويداً، وأما الشقيقان محمود وعبد الحميد فكانا يحفظان القرآن بالكتّاب.

-2المؤهلات القرآنية التي أصقلت من خلال سماعه القرآن يتلى بالبيت ليل نهار؛ بكرة وأصيلاً. ومن هذه المؤهلات: دقة التحكم في مخارج الألفاظ، والوقف والابتداء، وعذوبة في الصوت تشنف الآذان بالسماع والاستماع.

-3نبوغه وتميزه بجملة من المواهب تتمثل في سرعة استيعابه لما أخذه من القرآن، وشدة انتباهه وحرصه على متابعة شيخه بشغف وحب.
ارتحل الشيخ عبدالباسط إلى طنطا بالمعهد الديني فيها، وكان أستاذ القراءات آنذاك الشيخ المقرئ محمد سليم، فتلقى على يديه القراءات السبع وعلوم القرآن، وراجع عليه القرآن كله، ثم حفظ الشاطبية التي هي المتن الخاص بعلم القراءات السبع.
وبعد أن وصل الشيخ عبدالباسط الثانية عشرة من العمر انهالت عليه الدعوات من كل مدن وقرى محافظة قنا وخاصة أصفون المطاعنة بمساعدة الشيخ محمد سليم الذي زكّى الشيخ عبدالباسط في كل مكان يذهب إليه ... وشهادة الشيخ سليم كانت محل ثقة الناس جميعاً.

وبدأت شهرة الشيخ في الصعيد مع إحياء ليالي شهر رمضان، حيث تعقد سرادقات في الشهر الكريم تقيمها الأسر الكبيرة، ويتلى فيها القرآن، وكان الناس يتنافسون في استقدام القرّاء لإحياء شهر رمضان.
كما كانت موالد الأولياء الكبار في الصعيد ميداناً للقراء، يتلون كتاب الله للزوار، وكان للصعيد قراؤه من أمثال: صدّيق المنشاوي الملقب بـ "قارئ الصعيد" وهو والد القارئين: محمود ومحمد صديق المنشاوي، والشيخ عبد الراضي، وعوضي القوصي، وقد استفاد الشيخ عبد الباسط من طرائقهم في التلاوة، كما تأثر بمشاهير القراء في القاهرة، مثل الشيخ محمد رفعت، ومصطفى إسماعيل، وعلي حزين، وكان يقطع عشرات الكيلومترات يستمع إليهم من مذياع في مقهى، وكانت أجهزة الراديو في ذلك الوقت قليلة لا يملكها كثيرون..

التألق والشهرة:
قدم الشيخ عبد الباسط إلى القاهرة سنة (1370هـ-1950م) في أول زيارة له إلى المدينة العتيقة، وكان على موعد مع الشهرة وذيوع الصيت، وشهد مسجد السيدة زينب مولد هذه الشهرة؛ حيث زار المسجد في اليوم قبل الأخير لمولد السيدة الكريمة، وقدمه إمام المسجد الشيخ " علي سبيع" للقراءة لمدة عشر دقائق وكان يعرفه من قبل، وتردد الشيخ وكان يعتذر عن عدم القراءة لولا أن شجعه إمام المسجد فأقبل يتلو من قوله تعالى في سورة الأحزاب: "إن الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلّموا تسليمًا" وفتح الله عليه، وأسبغ عليه من نعمه فكأنه لم يقرأ من قبل بمثل هذا الأداء، وعمّ الصمت أرجاء المسجد واتجهت الأنظار إلى القارئ الصغير الذي تجرأ وجلس مكان عمالقة القراء ..

ولكن ما هي إلا لحظات وانتقل السكون إلى ضجيج وصيحات رجّت المسجد "الله أكبر" ، " ربنا يفتح عليك" إلى آخره من العبارات التي تصدر من القلوب مباشرة من غير مونتاج .. وبدلاً من القراءة عشر دقائق امتدت إلى أكثر من ساعة ونصف خيّل للحاضرين أن أعمدة المسجد وجدرانه وثرياته انفعلت مع الحاضرين وكأنهم يسمعون أصوات الصخور تهتز وتسبح بحمد ربها مع كل آية تتلى بصوت شجي ملائكي يحمل النور ويهز الوجدان بهيبة ورهبة وجلال.

التقدم للإذاعة:
وما هي إلا سنة حتى تقدم الشيخ الموهوب إلى الإذاعة (1371)هـ - 1951م) لإجازته، وتشكلت لجنة من كبار العلماء، وضمّت الشيخ علي الضباع شيخ عموم المقارئ المصرية، والشيخ محمود شلتوت قبل أن يلي مشيخة الأزهر، والشيخ محمد البنا، وقد أجازته اللجنة واعتمدته قارئاً، وذاع صيته مع أول قراءة له في الإذاعة، وأصبح من القراء الممتازين، وصار له وقت محدد مساء كل يوم سبت، تذاع قراءته على محبيّه ومستمعيه على موجات البرنامج العام من الثامنة وحتى الثامنة والنصف مساءً، بالإضافة إلى الاحتفالات الخارجية التي كانت تذاع على الهواء مباشرة من المساجد الكبرى.

اختير الشيخ سنة (1372هـ-1952م) قارئاً في مسجد الإمام الشافعي، ثم قارئاً للمسجد الحسيني خلفاً لزميله الشيخ محمود علي البنا سنة (1406)هـ-1985م) وكان له فضل في إنشاء نقابة لمحفِّظي القرآن الكريم، وانتخب نقيباً للقراء في سنة (1405هـ-1984م.
وقد طاف الشيخ معظم الدول العربية والإسلامية، وسجّل لها القرآن الكريم، وكانت بعض تسجيلاته بالقراءات السبع، ولا يزال يذاع في إذاعة القرآن الكريم بمصر المصحف المرتل الذي سجله بصوته العذب وأدائه الجميل، برواية حفص عن عاصم، مع الأربعة العظام: محمود خليل الحصري، ومصطفى إسماعيل، ومحمد صدّيق المنشاوي، ومحمود علي البنا، وقد استقبل المسلمون في العالم هذه التسجيلات الخمسة للقرآن بالإعجاب والثناء، ولا تزال أصوات هؤلاء الخمسة تزداد تألقاً مع الإيام، ولم يزحزحها عن الصدارة عشرات الأصوات التي اشتهرت، على الرغم من أن بعضها يلقى دعماً قويًّا، ولكنها إرادة الله في أن يرزق القبول لأصوات بعض عباده، وكأنه اصطفاهم لهذه المهمة الجليلة.

تكريمه:
يعتبر الشيخ عبد الباسط القارئ الوحيد الذي نال من التكريم حظًّا لم يحصل عليه أحد بهذا القدر من الشهرة والمنزلة التي تربع بها على عرش تلاوة القرآن الكريم لما يقرب من نصف قرن من الزمان نال خلالها قدراً من الحب الذي جعل منه أسطورة لن تتأثر بمرور السنين بل كلما مرّ عليها الزمان زادت قيمتها وارتفع قدرها كالجواهر النفيسة، ولم يُنس حيًّا ولا ميتاً؛ فكان تكريمه حيًّا عام 1956م عندما كرمته سوريا بمنحه وسام الاستحقاق ووسام الأرز من لبنان والوسام الذهبي من ماليزيا ووسام السنغال وآخر من المغرب، وآخر الأوسمة التي حصل عليها كان من مصر بعد رحيله وذلك ليلة القدر عام 1990م.

شيوخه:
-1الشيخ الأمير: وهو الذي كان له الدور الكبير في تشجيعه على حفظ القرآن الكريم بكتّاب قريته (أرمنت).
-2الشيخ سليم حمادة: الذي تلقى عليه علم القراءات وعلوم القرآن بالمعهد الديني بأرمنت.
-3 الشيخ علي محمد الضباع شيخ عموم المقارئ المصرية في وقته، الذي شجع الشيخ عبدالباسط أن يتقدم إلى الإذاعة كقارئ بها، وذلك سنة 1951م.

وفاته:
توفي الشيخ في يوم الأربعاء الموافق (21 من ربيع الآخر 1409هـ - 30 من ديسمبر 1988م) بعد أن ملأ الدنيا بصوته العذب وطريقته الفريدة في الأداء والترتيل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المقرئ عبد الباسط محمد عبد الصمد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أهلا وسهلا بكم في منتديات تيام :: الـمـــنتدى الــعـــــام :: عباقـــرة مــصــر-
انتقل الى: